السيد محمد علي ايازي

461

المفسرون حياتهم و منهجهم

ب « ترجمان القرآن » « 1 » وبعد ذلك قد ألّف تفسير « الدّر المنثور في التفسير بالمأثور » على أساس تفسير « ترجمان القرآن » وخلاصته ؛ لأنّه قال في مقدمة تفسيره : « فلما ألّفت كتاب ترجمان القرآن ، وهو التفسير المسند عن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - ، وأصحابه - رضي اللّه عنهم - وتم بحمد اللّه في مجلدات ، فكان ما أوردته فيه من الآثار بأسانيد الكتب المخرجة منها ، رأيت قصور أكثر الهمم عن تحصيله ، ورغبتهم في الاقتصار على متون الأحاديث ، دون الاسناد وتطويله ، فلخّصت منه هذا المختصر ، مقتصرا فيه على متن الأثر ، مصدرا بالعزو والتخريج إلى كل كتاب معتبر ، وسميته : بالدر المنثور في التفسير بالمأثور » « 2 » منهجه وطريقته في التفسير ، هو ان يبدأ بالمأثورات من محل نزول السورة وفضلها ، وفضل قراءتها ، ثم ذكر المأثورات الواردة في قراءة الآية وتفسيرها . وكان « الدّر المنثور » هو أجمع كتاب للتفسير بالمأثور عند أهل السنة حذفت أسانيده ، لم يبد فيه الامام السيوطي رأيا ، ولم يقل فيه كلمة مفسرة ، أو جملة شارحة ، إلّا ما أضاف إلى ذلك كله شذرات لغوية متفرقة نثرها بين تضاعيف الكتاب ، وذلك مما استعمله القرآن ، وهو غير شائع في الجزيرة العربية . وأيضا نقل في تفسيره الروايات المختلفة في القراءات المتعددة للآية الواحدة ، كما وردت عن الصحابة واشهر المقرئين . وإنّما التزم السيوطي التزاما كاملا ان يكون تفسيره جمعا لأحاديث الرسول ، والآثار المنقولة عن الصحابة والتابعين ، وهو في جمعه لم يلتزم صحة الأحاديث

--> ( 1 ) نفس المصدر ج 2 / 404 . ( 2 ) الدر المنثور ، ج 1 / 2 ، من طبعة الميمنية القاهرة .